فوزي آل سيف

318

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

أسئلة في السيرة والنهضة الحسينية سؤال: ماذا يعني قول الإمام زين العابدين عليه السلام لعمته زينب عليها السلام: "أنت عالمة غير معلمة"؟ الجواب: هذا النص ورد في كتاب الاحتجاج للشيخ الطَّبَرسي([323]) قدس سره، فإنه بعدما نقل خطبة العقيلة زينب عليها السلام في جموع أهل الكوفة، نقل قول الإمام علي بن الحسين عليه السلام لها: "يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة، أن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر، فسكتت. ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه، وانزل نسائه ودخل الفسطاط"([324]). وأما معناه، فقد ذكر عدد من العلماء فيه أقوالاً: 1- أنه عليه السلام يريد أن مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاماً لا بتخرج على أستاذ أو أخذ عن مشيخة، وإنما كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب تهذيبات جدّها وأبيها وأمها وأخويها، أو لمحض انتمائها إليهم واتحادها معهم في الطينة المكهربين لذاتها القدسية، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية وبقي مقتضى اللطف الفياض وحده، وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة فأفيض عليها بأجمعه إلا ما اختص به أئمة الدين عليهم السلام من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى، على أن هناك مرتبة سامية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم وهي الرتبة الحاصلة من الرياضات الشرعية والعبادات الجامعة لشرائط الحقيقة لا محض الظاهر الموفي لمقام الصحة والأجزاء، فإن لها من الآثار الكشفية ما لا نهاية لأمدها، وفي الحديث: "من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، ولا شك أن زينب الطاهرة قد أخلصت لله كل عمرها فماذا تحسب أن يكون المنفجر من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة"([325]). وحاصل الجواب السابق: أنها عليها السلام تمتلك جهات: منها اشتراكها مع آبائها الطاهرين وكونها من طينتهم فإن ذلك يؤثر وراثياً في استعدادتها العلمية. ومنها ما حصل لها من تهذيب آبائها وتربيتهم لها مما أكمل شخصيتها

--> 323 ) الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي أستاذ رشيد الدين محمد بن علي بن شهراشوب السروي الذي توفي سنة (588هـ) عن مائة سنة إلا عشرة أشهر، فهو من أهل المائة الخامسة الذين أدركوا أوائل السادسة أيضاً، له كتاب (الاحتجاج) فيه احتجاجات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وبعض الصحابة وبعض العلماء وبعض الذرية الطاهرة وأكثر أحاديثه مرسل إلا ما رواه عن تفسير العسكري عليه السلام كما صرح به في أوله بعد الخطبة التي أولها: "الحمد لله المتعالي عن صفات المخلوقين المنزه عن نعوت الناعتين" إلى قوله: "ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول عليه أو لاشتهاره في السير والكتب من المخالف والمؤالف، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه" إلى آخر كلامه الصريح في أن كل ما أرسله فيه هو من المستفيض المشهور المجمع عليه بين المخالف والمؤالف، فهو من الكتب المعتبرة التي اعتمد عليها العلماء الأعلام كالعلامة المجلسي قدس سره والمحدث الحر قدس سره وأضرابهما.. عن الذريعة - آقا بزرگ الطهراني ج 1، ص 281، له غير الاحتجاج (تاريخ الأئمة)، و (فضل الزهراء عليها السلام)، و (مفاخر الطالبية)، و (الكافي في الفقه). 324 ) الطبرسي، الشيخ أحمد بن علي، الاحتجاج، ج2، ص29. 325 ) النقدي ؛ الشيخ جعفر : زينب الكبرى / 43.